يبدو لي بأن خبرائنا.. في الاقتصاد.. ومجال الاستثمار الاقتصادي.. وهم كثيرون في الجامعات والمؤسسات الخاصة.. والعامة.. لم يكن لهم دور ملموس في توجيه الرأي العام.. وتبصيره بأسلم الطرق الاستثمارية.. وإذا استثنينا بعض الأقلام المحدودة التي نطالع مقالاتها في الصحف المحلية من وقت لآخر.. فإننا نفتقد مشاركة أساتذة الاقتصاد في الجامعات لطرح الأفكار المفيدة للاقتصاد الوطني في ندوات عامه.. أو الإسهام في دراسة اقتصادية متدانيه. أو المشاركة – فيما أعتقد- في أي خطه اقتصادية تنموية اعتمدت في المملكة..!!
كما أن دراسات الجدوى الاقتصادية لأي مشروع تجاري أو صناعي يقوم في المملكة تبدو بأن دور الخبير الاقتصادي الوطني فيها يكاد أن يكون معدوماً.. لأن دراسة الجدوى الاقتصادية غالباً ما تقوم بها مكاتب استشارية.. أجنبيه.. أو خبره غير وطنيه قد تكون غير مخلصه فيما تطرحه أو تبديه من توجيهات..!!
وينبغي أن لا يتطرق لذهن القارئ.. أني أعني مشاريع التجهيزات الأساسية التي اعتمدتها حكومتنا الرشيدة .. فهذه المشاريع خطوه رائده سيكون لها بحلول الله أكبر الأثر في تطوير الصناعة.. وتنميه الاقتصاد في بلادنا.. ولكني أعني بأن أغلب الشركات التجارية المساهمة التي وجدت في المملكة أبان الطفرة المالية.. و كذلك فكرة البنوك المتعددة و هي مشاريع اقتصادية أعتقد بأنها اعتمدت على ضوء استشارات أو رأي غير وطني مشككون في سلامة نواياه.. و أهدافه..!!
لست هنا أتطرق لموضوع إدارة هذه الشركات فهو موضوع سبق أنا كتب عنه في الصحف.. ولا أريد إثارة أو انتقاد الموقف السلبي لإدارة البنوك في المملكة التي أصبحت بنوك تحويلات لا بنوك تموينيه لمشاريع وطنية.. ويكفي أن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد حفظه الله لا يألو جهداً في لفت نظر هذه البنوك لمحاولة تمويل المشاريع الصناعية الوطنية.!!
إذن مضمن كلمتي هو هذا السؤال الملح .. ما هم الدور المطلوب من أساتذة الاقتصاد في الجامعات ..؟؟ و هل دورهم أكاديمي فقط؟! ولماذا لا يكون لهم دور نظري.. وعملي في دراسة الجدوى الاقتصادية.. لأي مشروع تجاري أو صناعي يقوم في المملكة؟ ! و لماذا لا يتجهون لإنشاء مكاتب استشارية اقتصادية مشتركة..مع ممارسة العمل الأكاديمي في الجامعات؟!
تعقيب على الدكتور حمود البدر!!
و قلم الدكتور(البدر) سبق أن قلت عنه بأنه يشبه نقر عصافير.. من عصافير الجنة..!! يستهويك منه دعوته لصحوة الضمير.. ومعطيات الأخلاق الجميلة.. ورغبته في الإصلاح..!!
و اليوم طالعت فكرته الأسبوعية التي ينشرها في مجلة اليمامة الجميلة بقلمه.. وأقلام محرريها المغموسة بعطور ورديه شبابيه ..!! تعتمد الأصالة ومحبه الجذور!!
أقول طالعت اليوم فكرته.. وقد لفت نظري عنوانها..
وأصبحن أحملق في صورته.. وفي عنوان فكرته.. وأنا بين مصدق و مكذب!! و لكني بعد أن قرأت الكلمة فهمت قصده.. وأكبرت ما يدعو إليه.. لا تقدير و تشجيع الكفاءات و القدرات الوطنية الواعية المخلصة في أي مجال واجب وطني.. هو في قمة المسؤولية الحضارية..!!
فعقده الخواجة المسيطرة على تفكير أغلب الشعوب الشرقية نتيجة الانبهار لكل شيء أجنبي .. يجب أن لا تسيطر على تفكيرنا.. إذا وجدنا البديل الوطني.. و اقتنعنا بجدوى عطائه.. وكفاءته..!! وحقاً يا أخي ما تقول:
ما حك جلدك غير ظفرك
فتول أنت .. جميع أمرك..!!
والعاطفة لا تكفي..!!
والدكتور البدر أيضاً تناول في عدد سابق من مجله اليمامة موضوعاً.. يبدو لي بأن العاطفة كان لها أثر في حماسته له.. والإشادة به..!! وهو مشروع (جامعة قرطبة الإسلامية) الذي تم تغطيه نفقاته من قبل مواطني المملكة المحبين دائماً لعمل الخير.. وهو شعور نبيل من الداعين والمتبرعين يستحقون عليه الثناء والإعجاب حقاً!!
وبصرف النظر عن الدافع لإنشاء هذا المشروع.. وهو نبيل بلا شك.. إلا أنني أحسب بأنه كان من المناسب درس هذا المشروع من قبل جهات مختصه رسميه.. أو غير رسميه تستطيع إبداء في ملاءمته للأجواء النفسية السائدة في تلك المنطقة..!!
فالذي أعرفه أن هناك مركزاً ثقافياً عربياً في مدريد أنشأته فيما أعتقد إحدى الجامعات المصرية منذ ثلاثين سنة.. وعمل مديراً له الدكتور (حسين مؤنس).. كما أن هناك مكتباً لجامعة الدول العربية يقوم بتوثيق العلاقات الثقافية العربية الإسبانية..!! ولكني سمعت بأن هذين المركزين يجدان بعض العقبات من وقت لآخر.. ربما لوجود حساسيات تاريخيه..!
ولست هنا أقلل من أهمية المشروع.. ولا أدعي أنه لا يحقق الفائدة النبيلة المرجوة.. ولكني أرى بأن الدراسة المسبقة ضرورية ودمتم قلماً يدعو دائماً للخير.. وجزاك الله خيراً!!